شبكه مختصه في طرح الحقائق التي يتعمد تشويهها
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قوام الخلافة النبوية: بين المناصحة الشرعية والعارضة البدعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو جعفر
Admin
avatar

عدد المساهمات : 214
نقاط : 581
تاريخ التسجيل : 10/02/2015
الموقع : شبكه الولاء والبراء الاسلاميه

مُساهمةموضوع: قوام الخلافة النبوية: بين المناصحة الشرعية والعارضة البدعية   الأحد مارس 29, 2015 12:34 pm






قوام الخلافة النبوية: بين المناصحة الشرعية والعارضة البدعية




بسم الله، والصلاة والسلام على خير الهداة، وعلى آله وصحبه ومن اختط خطاه، أما بعد:
إن من أعظم وسائل الحفاظ على الدين والمنهج، هو قضية الحفاظ على الأسماء الشرعية، وحدودها، من أن يداخلها الخلل أو التحريف. وقد فقه العدو ذلك قديما وحديثا، فحاولوا وبكل ما أوتوا من قوة، من استبدال لغة الشرع، بأسماء محدثة فاسدة، أو مجملة حمالة لأوجه. وكم جنى هذا الاستبدال على جماعات، لما استطاع أن يلج اليها ويداخلها، ويزاحم لغة خطابها، ليصيب الجماعة في مقتل، وأيما مقتل.
وسأنقل شيئا يسيرا من أقوال اهل العلم في ذلك، ليعلم المخاطب، خطورة الأمر، وأنه كالنار في الهشيم، وأن السطحية هي في توصيف هذا الغزو بالسطحية.
قال العلامة ابن القيم: (بل من تأمل المقالات الباطلة والبدع كلها، وجدها قد أخرجها أصحابها في قوالب مستحسنة، وكسوها ألفاظا يقبلها بها، من لم يعرف حقيقتها، فلا اله الا الله، كم ها هنا من مزلة اقدام، ومحل أوهام؟ وما دعا محق الى حق، الا اخرجه الشيطان على لسان أخيه ووليه من الانس في قالب تنفر عنه خفافيش البصائر وضعفاء العقول، وهم اكثر الناس، وما حذر احد من باطل الا اخرجه الشيطان على لسان وليه من الانس في قالب مزخرف يستخف به عقول ذلك الضرب من الناس، فيستجيبون له، واكثر الناس نظرهم قاصر على الصور، لا يتجاوزونها الى الحقائق، فهم محبوسون في سجن الألفاظ، مقيدون بقيود العبارات كما قال تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}) انتهى من اعلام الموقعين.
قال الشيخ الزرقاوي: (ان حدود الشرع مبنية على فهم هذه المصطلحات، وان الخلل في فهم هذه المصطلحات التي خاطبنا الشارع بها، يؤدي الى افساد فهم المخاطبين بهذا الدين، ومن ثم افساد عبادتهم لله رب العالمين، ولذا كان الخطاب الدعوي للمجاهدين، اهل الطائفة المنصورة، يقوم على المصطلح الشرعي في مخاطبة المدعوين، لا غيره ما امكن ذلك، وذلك ان المصطلح الشرعي هو الاقوم والاهدى لما وضع، اما غيره من المصطلحات المخترعة المولدة، فلا يؤمن معها الزلل والخلل، لكونها من نتاج العقول غير المعصومة، فضلا عما فيها من اعراض عن هدي الكتاب والسنة، وما ورد عن هدي سلف هذه الامة، فكان التمسك بهذه المصطلحات المبتدعة، والشغف بها والتنافس فيها،ليس له من مبرر غير اتباع الهوى مع التسليم بأنه استبدال للذي هو ادنى بالذي هو خير. فأهل الطائفة المنصورة يعتصمون بالكتاب والسنة لفظا ومعنى، فكما يعتصمون بمعاني الكتاب والسنة خوف الزيغ والضلال، كذلك يعتصمون بالفاظهما خوف الزيغ والضلال. اذ الزيغ والضلال كما يعرض من جهة المعاني، فانه يعرض كذلك من جهة الالفاظ والمباني، بل الالفاظ بوابة المعاني ومدخلها وقوالبها التي تصب فيها، فما لم تكن تلك الالفاظ محكمة للحق، جامعة، وللباطل مانعة، فستكون مدخلا للزيغ والضلال. اذ الالفاظ للمعاني أتمة، وعليها ادلة، وإليها موصلة، وعلى المراد منها محصلة، ولذا فاهل الطائفة المنصورة، يقصدون الالفاظ الشرعية، ليضبطوا بها تلك المعاني فلا يشذ عنهم شئ) الى نهاية كلامه النفيس، من خطبة له بعنوان (قل أأنتم اعلم ام الله).
وقال الشيخ ابو يحيى الليبي في رسالة له بعنوان (حرب المصطلحات) مبينا لاساليب الاعداء في حربهم للاسلام: (ومن بين هذه الاساليب المتبعة، والتي لا تكاد تنفك عن سبيل من سبل سعيهم المتنوع والمتعدد، اسلوب يمكن ان نسميه بـ(حرب المصطلحات). ولأهمية هذا الاسلوب كانت ولا زالت تعقد لاجله الندوات والمؤتمرات للتشاور في انتقاء (المصطلحات) والصفات التي يرجى من ورائها حصول المرام. وان مما يزيد الامر خطورة، ويبين ان هذا الاسلوب قد آتى اكله او يكاد، ان ينساق بعض المسلمين، بل بعض قيادييهم، وراء اعدائهم في الترويج لكثير من المصطلحات والاسماء المستحدثة والمنتقاة من قبل الاعداء بدقة بالغة، ويتلقفوها من غير روية ولا تأن، بل ربما يضيفون عليها كثيرا مما يحسنها ويرغب فيها، ويؤكد صحة شرعيتها، فصار كثير منها مألوفا الناس، ركنت اليه نفوسهم، وسكنت عقولهم، واطمأنت قلوبهم، فلا عجب ان تجد نتيجة ذلك، ان ينكروا انكارها، ويحتجوا على محاولة استبدال غيرها بها. ولا جرم أنهم باستعجالهم في تلقي تلك المصطلحات واسلمتها، قد جنوا على انفسهم، وعلى امتهم جناية عظيمة من حيث لا يدرون، وبذلك قدموا لاعدائهم خدمة سخية، طالما سعوا لأن يجدوا لها منفذا ومنفذا. فعلى المسلم ان يكون يقظا منتبها عند التقاطه لاي مصطلح جديد، وان يحرص على الالتزام بالاسماء الشرعية. ففيها الكفاية والغنية عما دونها…) الى نهاية كلامه النفيس.
ولابي الاعلى المودودي فصل رائع في ذلك بعنوان (في العدوان على المصطلحات الشرعية) مما جاء فيه: (ان حفاوة الامة التزامها بمصطلحاتها عنوان لعزتها ومفتاح لاستقلالها، واداة بناء في سبيل وحدتها..) الى نهاية كلامه.
ولبكر بو زيد كلاما رائعا في ذلك، حيث افرد هذه في فصل ماتع، في كتابه النوازل، بعنوان (المواضعة في الشريعة) ومما جاء فيه: (وعليه فإن من ينابذ أسماء الشريعة ومصطلحاتها، مستبدلا لها بمصطلحات وافدة من امم الكفر والعدوان، فهو على خطر عظيم، ولا يبرر صنيعه حسن نيته، فليتق الله اقوم خذلوا امتهم: امة القران تحت شعارات زائفة…) ثم ذكر كلام ابن القيم الذي دعا فيه الى الاعتصام بلفظ الشارع ما امكنه… فليراجع كلام هؤلاء المحققين.
وبعد هذه النقولات والتي تبين خطورة ما نحن بصدده، وان الامر ليس كما يزعم، هو اختلاف تعبيري. ومن هذه الالفاظ التي نقطع بأنها من ذلك الغزو الفكري، هو لفظ المعارضة، وهذا اللفظ ليس بوليد هذه اللحظة، بل هو من تلك الرماح التي لطالما طعنت الشريعة وسعت في تقويضها. وكل ما يمكن ان يضمن لفظ المعارضة من معان شرعية، قد جاء بها الشرع على ارشق مبنى واتم معنى. وان لفظ المعارضة بلغته لا يستقيم ان يكون معنى شرعيا للمناصحة. فهو لغة يدور حول الممانعة والمدافعة والمقابلة، واين هذا من لفظ النصيحة. واما معناه العرفي الاصطلاحي، فانه من القبح وقلة الادب بمكان لا يخفى كما سيأتي تقريره.
ولأقف اولا مع اسم النصيحة، ليعلم المسلم عظمة الشريعة وكمالها، ونقص البشر وخطله. وصف الله دعوة الانبياء بانها النصيحة،ثم جاء النبي وبين ان الدين قوامه وعماده هو النصيحة، ففي حديث مسلم: (الدين النصيحة) قال الامام النووي: (هذا حديث عظيم الشأن، وعليه مدار الاسلام، واما ما قاله جماعات من العلماء، أنه احد أرباع الاسلام، اي الاحاديث الاربعة التي تجمع امور الاسلام، فليس كما قالواه، بل المدار على هذا وحده) لاحظ كيف جعل مدار الاسلام على هذا، وليس ما قاله من باب المبالغة، بل هو مفهوم الحصر الذي ورد في الحديث، من تعريف جزأي الجملة الاسمية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم هناك: (الحج عرفة) فلا حج بدون عرفة، ولا دين بدون نصيحة.
قال الامام الخطابي: (النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له، ويقال هو من وجيز الاسماء ومختصر الكلام، وليس في كلام العرب كلمة مفردة يستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة،.. ومعنى الحديث عماد الدين وقوامه النصيحة، كقوله الحج عرفة، اي عماده ومعظمه عرفة) انتهى.
قال المباركفوري: (قال الجزري في النهاية: النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي ارادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن ان يعبر هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناها غيرها).
قال ابن دقيق العيد: (قال الخطابي وغيره من العلماء: واما النصيحة لأئمة المسلمين: فمعاونتهم على الحق وطاعتهم وامرهم به، وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف، واعلامهم بما غفلوا عنه وتبليغهم حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم بالسيف، وتأليف قلوب الناس لطاعتهم، والصلاة خلفهم والجهاد معهم وان يدعو لهم بالصلاح،…).
ونلاحظ ان كل ما يحاول ادخاله واقحامه في لفظ المعارضة، مع اباء اللفظ له، قد جاء به اسم النصيحة، بما يغنينا عنه وعن ما يحتويه من اوجه فاسدة. فاذا وضح وبان ما سبق، فلتأت مع اخي القارئ، لنتكلم عن طرح المعارضة، كطرح مؤسساتي ضمن حلقات بنيان الخلافة، فان هذا الطرح تأباه الشريعة وتدفعه، لكونه يعارض جانب المناصحة، ويعارض جانب الاعتصام والجماعة. ولأقرر ذلك لك اخي بما لا يدع لمعترض مقالا. فان النصيحة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والشورى، ما زالت موجودة في الدول الاسلامية، ولم تخل منه الا وكان الانهيار والضعف نصيبها. بينما في الجانب الاخر، نجد ان مصطلح المعارضة كلفظ ومؤسسة، لم يأت الا لارساء الدولة الديمقراطية، او تسويغ الجماعات المنحرفة ان تدخل للتغيير من داخل عباءة الجاهلية. فدولة بلا معارضة، يساوي دولة بلا ديمقراطية. ولذلك كثيرا ما كان يلزم حزب الاخوان وغيره من الاحزاب، على ان يخوض غمار اللعبة السياسية الشركية، ليتحقق مفهوم المعارضة، وترسي بعد ذلك دولة الحرية. والاخوان يسوغون ذلك الشرك، بحجج قبيحة، تطفح بالاساءة للنبي صلى الله عليه وسلم واصحابه. فالمراجعة عندهم هي معارضة، والذنب عندهم هو واجب شرعي.
قال الصلابي الاخواني في كتابه الحريات في القران: (وبعد حادثة ابي جندل المؤلمة عاد الصحابة الى تجديد المعارضة للصلح، وذهب مجموعة منهم الى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بينهم عمر بن الخطاب، لمراجعته واعلان معارضته… – ثم قال: وبهذا يتبين ان الرسول – صلى الله عليه وسلم – وضع قاعدة احترام المعارضة النزيهة حيث قرر ذلك)
انظر لسوء فهمه، وتعال معي لابين لك كلام العلماء الربانيين في ذلك قال شيخ الاسلام في الصارم ذاكرا ان الاعتراض منه ما هو كفر ومنه ما هو ذنب، ومنه ما قد يحمد او لا يحمد، فقال: (الجواب الثاني ان الاعتراض قد يكون ذنبا ومعصية يخاف على صاحبه النفاق، وان لم يكن نفاقا، مثل قوله تعالى: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ} ثم ذكر حادثة مراجعة الصحابة في صلح الحديبية، وانها من الذنب ومخالفة الامر بعد ما تبين. فسبحان الله، كيف تجعل المعارضة قاعدة، وهي ناقضة لحقيقة الاسلام، والذي هو الاستسلام والخضوع لله، والتسليم المطلق له. قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا}، وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، واولئك يزعمون بان المعارضة واجبة. اعاذنا الله من ذلك.
قال ابن القيم في زاد المعاد في فوائد صلح الحديبية: (ومنها ان الامر المطلق على الفور والا لم يغضب في تأخيرهم الامتثال عن وقت الامر وقد اعتذر تأخيرهم الامتثال بأنهم كانوا يرجون النسخ فأخروا متأولين لذلك، وهذا الاعتذار اولى ان يعتذر عنه وهوباطل فانه صلى الله عليه وسلم لو فهم منهم ذلك لم يشتد غضبه لتأخير امره.. وانما كان تأخيرهم من السعي المغفور لا المشكور، وقد رضي الله عنهم وغفر لهم واوجب لهم الجنة) فلاحظ قوله (سعي مغفور) فان الاحاديث الامرة بطاعة اولي الامر قد بلغت مبلغ التواتر. فكيف تنقض بحادثة هي من السعي المغفور.
قال الخطابي: (وقد كان اصحابه يراجعونه في بعض الامور قبل ان يجزم فيها بتحتيم، كماراجعوه يوم الحديبية في الخلاف، وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش، فأما اذا امر بالشي امر عزيمة فلا يراجعه فيه احد) من شرح صحيح مسلم للنووي
قال ابن حجر: (وقد كان اصحابه يراجعونه في بعض الامور، ما لم يجزم بالامر،فاذا عزم امتثلوا) الفتح، فلاحظ توصيف اهل العلم للحادثة (مراجعة) ثم لاحظ قولهم (فاذا امر امر عزيمة امتثلوا).
قال ابن حجر: (يستفاد من هذا الفصل جواز البحث في العلم حتى يظهر المعنى،.. ولم يكن ذلك شكا من عمر بل طلبا لكشف ما خفي عليه، وحثا على اذلال الكفار لما عرف من قوته في نصرة الدين).
واما الشورى، فهي ابعد بكثير من ان تختلط بالمعارضة، فاين مشاورة الامام لاهل العلم الاخيار ورؤساء الناس العدول، من المعارضة لفظا او مؤسسة، ولأقف عدة مقامات مجلية للامر:
المقام الاول: فساد من جعل انكار لفظ (المعارضة) بأنه انكار سطحي، ووقوف مع ظواهر الالفاظ، بل هو انكار من صميم حماية الدين والذب عن حماه.
المقام الثاني: فساد من وصف افعال الصحابة بالمعارضة، ثم ذهب ليؤصل بجواز تبني المعارضة كمبدأ.
المقام الثالث: وقريبا من لفظ المعارضة لفظ المدني كفرد او مجتمع، فانه لم يدخل الينا الا من قبل القانون الدولي الكفري، وكم ترتب على هذا اللفظ من فساد في الاحكام.
قال الشيخ الزرقاوي ضاربا المثال في الالفاظ الفاسدة: (ولعل خير مثال لما ذكروه هؤلاء الأئمة ما يروج له في هذه الازمان وهو ما اصطلح عليه الناس من تسمية الكفار والمشركين غير العسكريين بالمدنيين، وعليه فلا يجوز عند استهدافهم بالقتل او التعرض لهم، وهذا المصطلح وما ترتب عليه من احكام باطل منقطع النسبة والنسب لشرع الله ودينه لفظا ومعنى…)
وللشيخ ابي عبدالله المهاجر كلام قريب من هذا في كتابه مسائل من فقه الجهاد، والتحذير من هذا المصطلح.
المقام الرابع: ان القاعدة الشرعية هي الحث على الطاعة والاجتماع، وهو الذي نحتاج للحث عليه وترسيخه، ولذلك فنحن لا نعترض على علماء الطواغيت في سردهم للادلة في وجب طاعة اولي الامر، بل اعتراضنا في تنزيلها ومحلها. فنحن بحاجة لترسيخه، وترسيخ الجهاد عند كل عامي، وانه هو الواجب، وهي الذي سيحمي حمى الامة، وكيف الامم الكافرة تتحد وتجتمع على ذلك، ونحن احق بذلك منهم.
المقام السادس: هو كيف ان الله في كتابه وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم -، قد اوضح لنا كيفية التعامل في حقوق الراعي والرعية، بلا ترك شاردة او واردة في ذلك، وسأعرج لأنقل شيئا من كلام شيخ الاسلام في ذلك، في كتابه الماتع (السياسة الشرعية )، حيث انه اجاب على جل ما يطرح في هذا الباب. وشيخ الاسلام قد عاصر فترة الدولة العباسية وتسلط التتار عليهم، وعاصر جانب القصور من كلا الطرفين الراعي والرعية بدأ شيخ الاسلام كتابه بذكر بيان من هم اولي الامر، وانهم هم العلماء والامراء، ثم بين وجوب طاعة اولي الامر، وكيفية التعامل مع ما قد يقع من ظلم وحيف من الامراء، بانهم يطاعوا فيما امروا به من طاعة الله، ولا يعاونون على الظلم، فقال: (فصل:الظلم الواقع من الراعي والرعية) ثم قال: (وكثيرا ما يقع الظلم من الولاة والرعية، هؤلاء يأخذون ما لا يحل، وهؤلاء يمنعون ما يجب)، ثم قال: (وانما الو اجب كف الظلم عنهم بحسب القدرة، وقضاء حوائجهم التي لا تتم مصلحة الناس الا بها، من تبليغ ذي السلطان، وتعريفه بأمورهم ودلالته على مصالحهم، وصرفه عن مفاسدهم، بأنواع الطرق اللطيفة وغير اللطيفة)، ثم قرر شيخ الاسلام ان صلاح الامة في دينها ودنياها، لا يكون الا بالامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وانه من فروض الكفايات، فكم نحن بحاجة لاحياء هذه الاسماء الشرعية،والتي غيبها عنا الطواغيت، وحرفوا معانيها، فالامر بالمعروف واحب كفائي تخاطب به كل الامة، وتتحمل وزر التقصير فيه، قال الشيخ ابو يحيى الليبي: (ان الحفاظ على الامة من داخلها وحمايتها من عقاب الله، انما يكون بالاجتهاد في احياء هذه الشعيرة بين المسلمين،ولذلك قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده،فان لم يستطع فبلسانه…)الحديث
وجاء في حديث ابن مسعود عند البخاري ومسلم: (انكم سترون بعدي اثرة وامورا تنكرونها، قالوا فما تأمرنا، قال: ادوا اليهم حقهم واسالوا الله حقكم)
ومن اللطائف في ذلك كيف ذكر الامام النووي حديث النصيحة، والذي فيه حياة الامة، ثم اعقبه بذكر تحذير النبي من الاختلاف على الانبياء، وان فيه فسادا للامة.
المقام السابع: وهو مقام بيان الشورى وحكمها ومحلها وطريقتها: وهذا المقام مهم جدا لبيان كيف ان الشرع قد جاء بكمالات الامور وتمامها، قال تعالى في كتابه امرا نبيه – صلى الله عليه وسلم – بقوله: {شَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}، وهذه المشورة ذكر اهل العلم من فوائدها الشي العظيم، والشورى كما هو رأي الجمهور ونقل النووي الاجماع عليه، انها على وجه الاستحباب، وقول من قال بوجوبها فهو قول ضعيف لا يعول عليه، والشورى تكون في الامور المباحة او ما يخفى على الامير، ولا تكون في الامور المقطوعة في شرع الله او ما ظهر للامام رجحانه، قال الامام البخاري: (وكانت الائمة بعد النبي – صلى الله عليه وسلم – يستشيرون الامناء من اهل العلم في الامور المباحة ليأخذوا بأسهلها فاذا وضح الكتاب والسنة لم يتعدوه) جاء الامام البخاري بذلك في كتابه الاعتصام، وذلك من عظيم فقهه رحمه الله وروى البيهقي بسند صحيح: (كان ابو بكر الصديق اذا ورد عليه امر نظرفي كتاب الله فان وجد فيه ما يقضي به قضى بينهم وان علمه من سنة رسول الله قضى به وان لم يعلم خرج فسأل المسلمين عن السنة، فان أعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم واستشارهم، وان عمر كان يفعل ذلك). فالشورى لا تكون الا لاهل العلم ورؤوس الناس ممن يشترط فيهم العدالة، وليست لعامة الناس، قال الامام البخاري: (وكان القراء اصحاب مشورة عمر كهولا كانوا او شبابا)
قال العز الحنفي في شرح الطحاوية: (وقد دلت نصوص الكتاب والسنة واجماع سلف الامة، ان ولي الامر وامام الصلاة والحاكم وامير الحرب وعامل الصدقة، يطاع في امور مواضع الاجتهاد، وليس عليه ان يطيع اتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك، وترك رأيه لرأيه، فان مصلحة الجماعة والائتلاف ومفسدة الفرقة والاختلاف، اعظم من امر المسائل الجزئية) ولذلك مما ينبغي التفطن اليه انه يدخل في شورى الامير، ما يسمى بالعرفاء او النقباء، وهم يمثلون اقوامهم عند الراعي، والواسطة بينه وبين الرعية، بوب البخاري في صحيحه (باب العرفاء على الناس) وذكر حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – في قصة غزوة حنين، لما قال: (ارجعوا حتى يرفع الينا عرفاؤكم امركم). فهؤلاء العرفاء لهم الدور العظيم، في تفقد الناس وطلباتهم ومظالمهم، ان حدث تقصير من جانب المحاكم الشرعية، او ديوان المظالم.
قال ابن حجر: (قال ابن بطال: في الحديث مشروعية اقامة العرفاء، لان الامام لا يمكنه ان يباشر جميع الامور بنفسه، فيحتاج الى اقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه،.. ثم قال: فالعرفاء هم رؤوس الناس وهم الواسطة بينهم وبين الحكام، ويبلغونه اراء الناس، ومطالبهم ويبلغون الناس تعليمات الحاكم)
تنبيه: قد يختلط على البعض بين الحفاظ على الاسماء الشرعية، وبين قاعدة (لا مشاحة في الاصطلاح) والجمع بينهما ان عدم المشاحة شرطه ان لا يترتب على الاصطلاح مفسدة لغوية او شرعية.
وهو ما اثبتناه فيما سبق بما لا يبقى مع مشتبه حجة.
فكم جنى لفظ المقاومة على لفظ الجهاد، وكم جنى لفظ الفائدة على محارم الله. ولذلك فما حاوله الصوفية من تسويغهم للفظ التصوف بحجة وجود العبادات الشرعية، قوبل من الأئمة بالرد والتبديع، وبيان الاسماء الشرعية.
والكلام في هذا يطول وقد حاولت ان اسدد واقارب
والحمدلله رب العالمين

كتبه/ الشيخ:
أبو خباب العراقي

قام بجمعه العبد الفقير إلى ربه:
قرشي حسيني بغدادي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwlawalbra.ahladalil.com
 
قوام الخلافة النبوية: بين المناصحة الشرعية والعارضة البدعية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكه الولاء والبراء الاسلاميه :: مسائل في العقيده-
انتقل الى: